السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

269

تكملة العروة الوثقى

وكون العهدة على مثل المسجد اعتبار عقلائي صحيح ، فكما يصح اعتبار كونه مالكا للموقوفات عليه أو المنذورات له في نظر العقلاء كذلك يصح اعتبار كون شيء في عهدته ، وأيضا يجوز أن يقترض في عهدة الزكاة ووجوه البر ثم يصرف في التعمير أو البناء ثم يأخذ من أحدهما بعد ذلك ، وامّا لو اقترض للتعمير أو البناء في ذمة نفسه لا بقصد الرجوع فلا يجوز له أخذ عوضه من الزكاة وغيرها ، إلّا إذا كان فقيرا غير متمكن من أداء دينه فيجوز حينئذ أن يأخذ من سهم الغارمين أو من سهم الفقراء . نعم : ذكر المحقق القمي ( قده ) في أجوبة مسائله جواز أن ينقل عمله وهو التعمير المفروض إلى الغير في مقابل مثل ما صرفه ، بناء على مختاره من جواز نقل العمل إلى الغير بعد تمامه ولو كان قد اتى به لنفسه ، حيث انّه في جواب سؤال حاصله « انّه هل يجوز أن يستقرض لتعمير مسجد أو مدرسة أو غيرهما قاصدا انّه إذا حصل ما يمكن صرفه في مثل هذه أن يأخذه ويؤدى دينه وكذا إذا صرف من مال نفسه بالقصد المذكور . قال : ما حاصله جواز ذلك بوجوه أربعة . أولها : ما ذكرنا في أول المسألة . وثانيها : ثالث ما ذكرنا . وثالثها : التمسك بالسيرة في استيجار العملة لتعمير المساجد والقناطر ونحوهما في ذمة نفسه في أول النهار أو أول الشهر على أن يعطيهم الأجرة في آخر النهار أو الشهر - مع انّ بناءه أدائها من المال الّذي أعد لذلك من سهم سبيل اللَّه أو سائر وجوه البر - مع انّ الأجرة جعلها في ذمته . ورابعها : جواز نقل عمله الّذي عمله لنفسه إلى الغير في مقابل مثل ما صرف ، وقال : انّ هذا وإن لم ينطبق على جميع أفراد السؤال لكن يثبت به بعض أفراده » . وأنت خبير : بما فيه إن أراد نقل نفس العمل وإن أراد نقل ثوابه فلا بأس به ، ثم انّه ( قده ) قد أطال الكلام في بيان الجواب عن السؤال والوجوه الأربعة بما لا مقتضى له ولا طائل تحته ، وقال : في آخر الجواب ولعمري انّها من غوامض المسائل . ولم أعرف غموضها .